عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
442
مختصر تفسير القمي
وأمّا قوله : « وَهَلْ أَتاكَ » . . . الآية ، فالخصم لايثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث ، ثمّ قال : « إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ » ، أخرج الكلام على المعنى دون اللفظ ؛ لأنّ الخصمين كانا كالقسمين والجنسين ، وقيل : بل جمع ؛ لأنّ الاثنين أوّل الجمع وأقلّه . وقيل : بل كان مع الخصمين غيرهما ممّن يعينهما . وأمّا خوفه منهما ؛ فلأنّه كان خالياً للعبادة ، وفي وقت لا يدخل عليه أحد ، أو لانّهما دخلا من غير الباب . وأمّا قوله : « بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ » ، جرى على التقدير والتمثيل ، وكذا قوله : « إِنَّ هذا أَخِي » إلى آخره . وقوله : « لَقَدْ ظَلَمَكَ » . . . الآية ، إنّما أراد : ظلمك إن كان الأمر كما ذكرت . والفتنة : الاختبار والامتحان . والاستغفار والسجود لم يكن له سبب ، بل كان على سبيل الانقطاع والتوبة إلى اللَّه والخضوع . وقوله : « فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ » معناه : فقبلناه منه وكتبنا له الثواب عليه ، وقال : « فَغَفَرْنا » مكان « فقبلنا » . وقال أبو مسلم « 1 » : الخصمان كانا رجلين لا ملكين ، ولم يكنّ عن المرأة بالنعاج ، بل هي النعاج « 2 » ، ومن عرف هذا لا يحتاج إلى تأويل . [ 31 ] قوله : « إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ » . . . الآية ، فإنّ داود كان يحبّ الخيل ويستعرضها ، فاستعرضها يوماً إلى أن غابت الشمس ، وفاتته صلاة العصر ، فاغتمّ من ذلك غمّاً شديداً ، فدعا اللَّه عزّ وجلّ أن يردّ عليه الشمس حتّى يصلّي العصر ، فردّ اللَّه سبحانه عليه الشمس إلى وقت العصر حتّى صلّاها ، ثمّ دعا بالخيل ، فأقبل يضرب
--> ( 1 ) . هو محمّد بن بحر الأصفهاني ( 254 - 322 ه ) من كبار المفسّرين ( 2 ) . راجع تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ، ص 131